عرف كريم حسين الغناء بصورته البسيطة عندما كان في عمر الصبا، حيث كان والده حسين عيفان الشمري، المزارع المعروف باشتغاله في زراعة القطن، يمتلك صوتاً جميلاً، وكان كثيراً ما يغني في الحقل والبيت وبين أصدقائه، وكان يصطحب ولده الصبي " كريم " إلى الحفلات والمناسبات الخاصة ليغني أغاني الريف التي كانت شائعة في ذلك الوقت، أغاني ناصر حكيم وداخل حسن، حتى ذاع صيت المغني الصبي كريم حسين في ناحية " الحفرية " التي ولدت فيها ليمتد فيما بعد إلى قضاء الصويرة ثم محافظة واسط وهو لا يزال في مرحلته الدراسية المتوسطة.
دخل الفنان
كريم حسين معهد الفنون الجميلة لدراسة الموسيقى عام 1980، حيث تخصص بآلة العود،
وهناك تتلمذ على كبار الموسيقيين العراقيين مثل روحي الخماش، عباس جميل، جميل سليم،
غانم حداد، وعلي الإمام. وفي تلك الفترة كان الفنان كريم حسين يحي حفلات المعهد
التي كانت تقام بالمناسبات، وكان يمارس الغناء كذلك في الحفلات الخاصة، بالإضافة
إلى إنه عمل منذ عام 1982 كمتدرب في فرقة كورال الإذاعة والتلفزيون العراقية، لذا
فلقد ذاع صيته داخل الوسط الفني العراقي وهو لا يزال طالباً ولم يكن قد دخل الإذاعة
والتلفزيون كمطرب بعد. تقدم كريم حسين إلى الإختبار كمطرب في الإذاعة والتلفزيون
عام 1984، وكان في سنته الدراسية الثالثة من المعهد، حيث قدم أغنية " البنفسج "
التي عرفها الجمهور العراقي بصوت المطرب ياس خضر، بعد أن سبقها بأبوذية وموال
محمداوي، أمام لجنة اختبار الأصوات التي كانت متكونة من، الملحن محمد نوشي، ومحمد
جواد أموري، وطالب القره غولي ، وداود القيسي، وياسين الراوي، عندها، اجتاز الفنان
كريم حسين الإختبار بنجاح واضح، فقامت اللجنة بتكليف الملحن محمد جواد موري بالتزام
كريم حسين، بعد أن أبدى أموري رغبته بذلك. لحن محمد جواد أموري أول أغنية للمطرب
كريم حسين عام 1985 وكانت أغنية ( إنت وين وآنه وين ) من كلمات الشاعر علي إنكيّل،
حيث صورت هذه الأغنية للتلفزيون العراقي عام 1986، وسرعان ما أسند أموري أغنية
ثانية لكريم حسين من كلمات الشاعر ناظم عبد الله بعنوان ( ماتدرين سهّرت الليالي
سنين ) ، أما الأغنية الثالثة التي غناها المطرب كريم حسين ومن ألحان محمد جواد
أموري فهي أغنية " بعد اليوم " التي ارتقى فيها صوت كريم حسين إلى مصاف الأصوات
العراقية المهمة، فلهذه الأغنية قصتها المؤلمة، كتب كلماتها الشاعر أسعد الغريري
رثاءً إلى أخيه الذي قتل في الحرب، ليقوم الملحن محمد جواد أموري بتلحين هذه
الكلمات بعد أن فقد إبنه الكبير " نصير " في الحرب والفترة الزمنية نفسها، لتكون
أغنية عاطفية بأحاسيس خاصة.
بعد أغنية " بعد اليوم " توالت أعمال غنائية كثيرة سمعها الجمهور العراقي بصوت هذا
المطرب، نذكر منها: " والله ما أعذرك " التي قام بوضع ألحانها الملحن جعفر الخفاف
وهي من كلمات كريم العراقي، وأغنية " تعرفني كلش زين " لنفس الملحن ومن كلمات جعفر
كريم، وأغنية " صعبة تزعل " للملحن علي سرحان والتي كتب كلماتها الشاعر كريم
اللامي. وبالإضافة إلى ما تقدم هناك أغنيتان في رصيد المطرب كريم حسين ومن ألحان
الملحن محمد جواد أموري الذي لم يوقف التعامل مع هذا المطرب الذي احترم صوته منذ
البداية، وهنَّ أغنية " والله الأحبة مشو " من كلمات مكي الربيعي، وأغنية " مرات
أطلب منك تنسى " للشاعر علي سلمان غالي. أما الأغنية التي ذاع صيتها خارج العراق
وفي سورية تحديداً فهي أغنية " يا ديرتي " التي كتب كلماتها الشاعر كاظم إسماعيل
الكاطع ولحنها الملحن العراقي محسن فرحان، ويعود السبب في انتشار هذه الأغنية بين
المستمعين في الجمهورية العربية السورية إلى الشريط الغنائي الذي أصدره المطرب كريم
حسين عام 1990، حيث أعيد انتاجه وطبعه في سوريا لحساب شركة ( صوت الحافظ للإنتاج
والتوزيع الفني ) السورية عام 1992، حيث تضمن هذا الشريط تسعة أغاني نذكر منها
بالإضافة إلى أغنية " يا ديرتي " أغنية " شعتب بعد " من ألحان كريم هميم وكلمات
كريم اللامي، وأغنية " من أولها " للملحن طالب القره غولي ومن كلمات الشاعر عبد
الكريم حذام، وأغنية " يصافحني الحبيب " للشاعر أحمد السوداني ومن ألحان الملحن
طارق الشبلي، ويحتوي الشريط الغنائي أغنية واحدة من كلمات الشاعر محمد المحاويلي
وألحان علي سرحان هي أغنية " على الله ".يعتبر الفنان والمطرب العراقي كريم حسين
بذاكرته الخصبة، مصدراً مهماً يختزن الذكريات والأحداث التي تختص بها فترة
الثمانينيات والتسعينيات من تاريخ الأغنية العراقية، فلهذا الفنان ذكريات مهمة مع
أهم المطربين والموسيقيين العراقيين، فلقد كان خفيف الضل، سلسل المعشر، يمتاز
بلهجته الريفية الدافئة التي ما زالت تميزه عن بقية زملائه من الفنانين، فلقد كانت
تربطه علاقة حميمة بالمطرب ياس خضر والمطربة أنوار عبد الوهاب والمطرب حسين نعمة
الذي تحدث عن كريم حسين طويلاً في إحدى لقاءاته التلفزيونية، وأفصح عن إعجابه
وأمنيته فيما لو كان قد غنى أغنية " ما تدرين " التي عرفها الجمهور العراقي بصوت
المطرب كريم حسين. وللمطرب كريم حسين ذكرى خاصة مع المطرب الراحل رياض أحمد، حيث
غنى كريم حسين في إحدى الحفلات من العام 1989، وكان من المفروض أن يغني بعده الراحل
رياض أحمد، كما جرت العادة في إحترام المطربين الكبار، وفي تلك الليلة أخذ رياض
أحمد يجهش بالبكاء عندما كان كريم حسين يغني طور المحمداوي حتى انتهى من وصلته
الغنائية فتقدم إليه رياض أحمد وخلع ربطة عنقه ليهديها إلى كريم حسين، ولا يزال
كريم حسين يحتفظ بها ويعدها أثمن هدية تكريم حصل عليه طيلة سنوات مسيرته الفنية.
كانت الإذاعة والتلفزيون العراقية تطلق في أواخر كل عام استفتاءً إلى جمهورها يختار
أفضل مطرب للعام، وكانت حصة المطرب كريم حسين في أن يكون أفضل مطرب للأعوام 1987 و
1989، ويعتبر المطرب كريم حسين من الأصوات العراقية القليلة والمهمة التي ظهرت فترة
الثمانينيات، حيث عرفت هذه الفترة بالإضافة إلى كريم حسين، محمود أنور و أحمد نعمة،
وكان قد سبقهم إلى ذلك المطرب علي جوده و كريم منصور.